تراجعت صادرات فول الصويا من الولايات المتحدة إلى الصين، خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى أدنى مستوى خلال أكثر من عقد من الزمن، وذلك في الوقت الذي تحقق فيه مساعي إنهاء الحرب التجارية بين البلدين تقدما ضئيلا.
ووفقا لـ"الألمانية" استوردت الصين التي تعد أكبر سوق لهذا المحصول في العالم، 614.806 طنا من فول الصويا من الولايات المتحدة في شهر حزيران (يونيو)، ليصل إجمالي الشحنات من البذور الزيتية التي تستخدم في إنتاج زيت الطهي وعلف الحيوانات إلى 5.9 مليون طن في الأشهر الستة الأولى من العام.
وذكرت وكالة "بلومبرج" للأنباء أمس أن المزارعين الأمريكيين الذين يحصدون فول الصويا في الفترة من أيلول (سبتمبر) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) سنويا هم من الضحايا الأكثر تضررا من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن.
وتحول المشترون الصينيون إلى أسواق أخرى في ظل الرسوم الجمركية الانتقامية بين العملاقين الاقتصاديين، على الرغم من موافقة الحكومة الصينية الأسبوع الماضي على أن تقوم خمس شركات صينية بشراء نحو ثلاثة ملايين طن من فول الصويا الأمريكي "دون رسوم جمركية" انتقامية على الاستيراد كإيماءة لحسن النية. 
وفرضت الصين رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات البلاد من فول الصويا من أمريكا في تموز (يوليو) 2018، فيما تراجعت واردات أكبر مستهلك لفول الصويا في العالم إلى الصفر تقريبا قرب نهاية العام الماضي إثر هذه الخطوة.
ويلتقي المفاوضون الصينيون والأمريكيون خلال الأسبوع الجاري في الصين لإجراء محادثات جديدة بشأن الحرب التجارية بينهما، وسط تأكيدات المحللين أن المفاوضات المرتقبة ليست أملا حقيقيا في التوصل إلى اتفاق، مع إصرار الولايات المتحدة على ربط الحرب التجارية بالتنافس الاستراتيجي.
ووفقا لـ"الفرنسية" ستعقد الاجتماعات المقبلة غدا وبعد غد في شنغهاي وستكون الأولى وجها لوجه بين الطرفين منذ فشل المفاوضات في أيار (مايو) الماضي عندما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بكين بعدم الوفاء بالتزاماتها.
وقرر الرئيس الأمريكي حينذاك زيادة الرسوم الجمركية بشكل كبير على حزمة ضخمة من المنتجات الصينية، وتتبادل الصين والولايات المتحدة حاليا فرض الرسوم الجمركية على سلع تتجاوز قيمتها 360 مليار دولار من المبادلات السنوية.
وقال وانج شوانشينج الأستاذ في جامعة تونغجي في شنغهاي إن "الصين تتطرق إلى هذه القضية في الأساس من زاوية اقتصادية محضة، وتريد مجرد إبرام اتفاق". لكن الولايات المتحدة "تحاول ربط المشكلات التجارية بالتنافس الاستراتيجي"، على حد قوله.
وأثار ترمب غضب بكين عندما أدرج المجموعة الصينية العملاقة للاتصالات "هواوي" على لائحة سوداء لأسباب أمنية.
وأشار وانج إلى أن "النقطة المشتركة" اليوم هي "أن الطرفين يريدان التوصل إلى اتفاق، لذا، فإن الأمر بالغ الأهمية"، حيث يشكل استئناف المحادثات خطوة في الاتجاه الصحيح، ويرتدي اختيار شنغهاي مكانا لها طابعا رمزيا كبيرا، يجب عدم استبعاد صدور "تصريحات حازمة" عنه لكنه "شخص يتمتع بكفاءة عالية" في الاقتصاد.
وقال مايكل بيتس أستاذ المال في بكين "قد يكون ذلك وسيلة لإبعاد الرئيس شي جين بينج ومحيطه عن نتائج المفاوضات" التي قد تكون سلبية، فيما يشير عقد المحادثات في شنغهاي أيضا إلى فترة تحسنت فيها العلاقات بين البلدين، كما يثبت بيان شنغهاي الذي صدر في 1972 وكان مرحلة مهمة في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكي لشبكة "سي إن بي سي" أن "بيان شنغهاي يعني الكثير للصين، والطابع الرمزي لهذا الاتفاق المهم واضح"، لكن منوتشين الذي سينضم إليه روبرت لايتهايزر الممثل الأمريكي للتجارة حذر من "المشكلات الكثيرة" التي يجب حلها.
وصرح المحلل لاري أونج من المكتب الاستشاري المتخصص في الشؤون الصينية "سينو-إنسايدر" أن بكين وواشنطن "ليستا متفائلتين" بنتيجة المفاوضات، مؤكدا أنه لو كان الأمر عكس ذلك لجرت المفاوضات "في بكين وليس في شنغهاي".
من جهته، رأى شين دينجلي الأستاذ المقيم في شنغهاي والمتخصص في العلاقات الدولية "من غير المرجح أن يوقعوا اتفاقا هذا الأسبوع"، وحذر من أنه أقرب إلى اجتماع لإحياء العملية وليس أملا حقيقيا في التوصل إلى اتفاق".
ورأى أنه بعد فشل المحادثات في أيار (مايو)، باتت واشنطن وبكين "تدركان الآن أن أيا منهما لا يمكن أن ينتصر على الآخر".
واعترفت الصحيفة الاقتصادية الصينية التي تصدر بالإنجليزية والقريبة من السلطة "جلوبال تايمز"، في افتتاحية الجمعة بأن "المفاوضات ستكون طويلة" وأن فرص التوصل إلى اتفاق "قد تخفق" إذا واصلت واشنطن الضغوط على بكين.
ويرى مراقبون أن الصين يمكن أن تتعمد إطالة أمد المفاوضات حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في 2020، على أمل وصول رئيس يمكن التعامل معه بسهولة، في الجانب الصيني سيقود المفاوضات من جديد نائب رئيس الوزراء ليو هي القريب من الرئيس لكن وزير التجارة الصيني الذي يعد متشددا، قد يلعب خلالها دورا أكبر.
وتضع الحرب التجارية البلدين في مواجهة اختبار قاس، فقد تباطأ النمو الصيني على مدى عام في الربع الثاني وبلغ 6.2 في المائة في أسوأ أداء منذ 27 عاما على الأقل فيما يشكو المزارعون في الولايات المتحدة، الذين يشكلون شريحة كبيرة تدعم ترمب في الانتخابات، من تراجع صادراتهم بسبب الخلافات التجارية مع الصين.

تحميل تطبيق الجوال

تابعونا على

روابط سريعة

أسواق الأسهم

إعلانات شركات النقل

الإشتراك بالنشرة الإخبارية ليصلك الجديد